السيد نعمة الله الجزائري
207
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« زهادة » أي زهد وقيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام ما الزاهد ؟ قال الزاهد الذي يحب من يحب خالقه ويبغض من يبغض خالقه ويتحرّج من حلال الدنيا ولا يلتفت إلى حرامها فإن حلالها حساب وحرامها عقاب ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه ويتحرج من الكلام فيما لا يعنيه كما يتحرج من الحرام ويتحرج من كثرة الكلام كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها ويتحرج من حطام الدنيا وزينتها كما يتجنب النار أن يغشاها وأن يقصر أمله فكأن بين عينيه أجله . « وورعا في إجمال » أي كفا عن المحرمات حال كوني متلبسا في طلب الرزق طلب إجمال وتأن ، قال عليه السّلام ما أجمل في الطلب من ركب البحر للتجارة أو وقت هيجانه ، وقد حصر المحققون مراتب الورع في أربعة : الأولى : ورع التائبين وهو ما يخرج الإنسان عن الفسق وهو المصحح لقبول الشهادة . الثانية : ورع الصالحين وهو التوقي من الشبهات فإن من رتع حول الحمى أوشك أن يدخله ، وقال عليه السّلام دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . الثالثة : ورع المتقين وهو ترك الحلال الذي يتخوف أن ينجر إلى الحرام كما قال عليه السّلام لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس ، وذلك مثل الورع عن التحدث بأحوال الناس مخافة أن ينجر إلى الغيبة . الرابعة : ورع الصديقين وهو الإعراض عما سوى اللّه تعالى خوفا من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة القرب عند اللّه تعالى وإن كان معلوما أنه لا ينجر إلى حرام البتة ، وانطباق هذه الفقرة الشريفة على المرتبة الثانية أشد منه على غيرها . « وآتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النّار » قيل فيه ضروب : أحدها أن المراد بالحسنة في الدنيا الصحة والكفاف والتوفيق للخير وفي الآخرة الثواب ، وثانيها أن المراد بالحسنة في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحوراء ، وعذاب النار امرأة السوء ، وهو المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ،